محمد بن محمد ابو شهبة

143

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

مكة غير تلك الحجة ، وذلك لإخراج الكفار الحج عن وقته ، ولطوافهم بالبيت عراة . وقد جاء الإسلام فحرم النسيء بنوعيه تحريما مؤكّدا مؤبّدا قال تعالى : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 37 ) « 1 » . وقد أكد النبي حرمة الأشهر الحرم ، وحرّم النسيء ، وبيّن أن الزمان عاد كما كان منذ أن خلقه اللّه ، فلا نسيء بعد اليوم ، ولا تغيير ، ولا تبديل في الأشهر الحرم ، فقال في خطبته في حجة الوداع : « إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض : السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم : ثلاث متواليات : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى الآخرة ، وشعبان » « 2 » . وقد دلت اية النسيء على أن التحليل والتحريم إنما هو للّه ، ولرسله المبلّغين عنه ، وليس لأحد أن يحلّل أو يحرّم ، وإلا كان افتراء وكذبا على اللّه ، قال عز شأنه : وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ « 3 » .

--> ( 1 ) الآية 37 من سورة التوبة . ( 2 ) رواه البخاري . ( 3 ) الآية 116 من سورة النحل .